الشوكاني

148

نيل الأوطار

شعرها فقالت : نذرت أن أحج عريانة ناقضة شعري ، فقال : مرها فلتلبس ثيابها ولتهرق دما وأورد من طريق الحسن عن عمران رفعه : إذا نذر أحدكم أن يحج ماشيا فليهد هديا وليركب وفي سنده انقطاع . وقد استدل بهذه الأحاديث على صحة النذر بإتيان البيت الحرام لغير حج ولا عمرة . وعن أبي حنيفة : إذا لم ينو حجا ولا عمرة لم ينعقد ، ثم إن نذره راكبا لزمه ، فلو مشى لزمه دم لتوفر مؤنة الركوب ، وإن نذر ماشيا لزمه من حيث أحرم إلى أن ينتهي الحج أو العمرة ، ووافقه صاحباه فإن ركب لعذر أجزأه ولزم دم . وفي أحد القولين عن الشافعي مثله . واختلف هل يلزم بدنة أو شاة ؟ وإن ركب بلا عذر لزمه الدم ؟ وعن المالكية في العاجز يرجع من قابل فيمشي ما ركب إلا أن يعجز مطلقا فيلزمه الهدي . وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه شئ مطلقا . قال القرطبي : زيادة الامر بالهدي رواتها ثقات . وعن الهادوية أنه لا يجوز الركوب مع القدرة على المشي ، فإذا عجز جاز الركوب ولزمه دم ، قالوا : لأن الرواية وإن جاءت مطلقة فقد قيدت برواية العجز ، ولا يخفى ما في أكثر هذه التفاصيل من المخالفة لصريح الدليل ، ويرد قول من قال : بأنه لا كفارة مع العجز ، وتلزم مع عدمه ما وقع في حديث عكرمة عن ابن عباس وفي الرواية التي بعده فإنهما مصرحان بوجوب الهدي مع ذكر ما يدل على العجز من الضعف وعدم الطاقة ، والرجل المذكور في حديث أنه يهادي بين ابنيه قيل هو أبو إسرائيل المذكور في الباب الأول ، روي ذلك عن الخطيب حكى ذلك عنه مغلطاي . قال الحافظ : وهو تركيب منه ، وإنما ذكر الخطيب ذلك في رجل آخر مذكور في حديث لابن عباس . باب من نذر وهو مشرك ثم أسلم أو نذر ذبحا في موضع معين عن عمر قال : نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما أسلمت فأمرت أن أوفي بنذري رواه ابن ماجة . وعن كردم بن سفيان : أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نذر نذره في الجاهلية فقال له : ألوثن أو لنصب ؟ قال : لا ولكن لله ، فقال : أوف لله ما جعلت له ، انحر على بوانة وأوف